|
لميا شديد البترون : اختار عدد كبير من مزارعي الزيتون في منطقة البترون عدم تفقد الانتاج في بساتينهم هذا العام «عين لا ترى قلب لا يوجع، وبالتالي أوفر علينا، ولماذا العذاب» كما قالوا. انتظر المزارعون موسما كاملا لكنه لم يحقق إلا خمسين في المئة أو أقل، مما اعتادوا عليه. ربع وثلث موسم زيتون في منطقة البترون، وكل العناية والاهتمام بالارض لم تعط نتيجة وخاب أمل المزارعين. تشكل زراعة الزيتون في منطقة البترون مصدر رزق مهماً يعتمد عليه عدد كبير من المزارعين، خصوصا أن سعر صفيحة الزيت يرتفع عاما بعد عام ويحقق ربحا لا يستهان به. منذ عقود والبترونيون يزرعون الزيتون وأخذت كعوبه تتمدد وتتوسع شيئا فشيئا حتى أصبحت تشكل بديلا لزراعات كثيرة منها التبغ واللوز وغيرها. أما اليوم فأصبحت كغيرها من الزراعات: انتاج يساوي الكلفة وأحيانا أقل وأقل بكثير كما يحصل اليوم . فبعد أن كان الموسم الماضي نصف موسم انتظر المزارعون موسما كاملا هذا العام، ولكن المفاجأة جاءت بإنتاج تفاوت ما بين ربع وثلث الموسم، وهو ما لا يكفي لسد تكاليف الحراثة والأسمدة واليد العاملة ومعها الأدوية. «كان أوفر بالنسبة لنا أن لا نهتم بالأرض» يقول المزارع أبو ناجي «كانت القاعدة سابقا أن الاهتمام بالارض يعطي انتاجا جيدا ولكن يبدو أن القاعدة انقلبت، قلة العناية بالارض قد تثمر موسما جيدا، في موسم الحراثة فلحنا الارض، ووضعنا الاسمدة ورششنا الادوية المضادة للحشرات وأزلنا الاعشاب والأشواك، قدمنا العناية الكاملة بانتظار موسم يساعدنا على سد حاجاتنا وإدخال اولادنا الى الجامعات والمدارس، ولكن ذلك لم يعطنا نتيجة». يرى أبو ناجي أنه من السخرية أن تعطي تسعون شجرة زيتون كبيرة إنتاجا لا يتعدى 68 كيلو زيتون وعشرة كيلوغرامات من الزيت. ويسأل أبو ناجي: «وماذا يعني عشرة كيلوغرامات من الزيت، لقد خسرت ولن أستطيع الافادة من زيتوناتي التي كبدتني خسائر كبيرة، وعلي أن أقترض المال لأسد ديوني وأدفع الاقساط المدرسية والجامعية عن أولادي الثلاثة، وبالتالي أن أدفع ثمن مؤونتي من الزيت والزيتون». لكن المزارع شديد يونس استطاع أن يعوض ما دفع تحضيرا للموسم ويقول: «هذه السنة طلعنا «كيت» نحن والموسم، خمسة دونمات من الزيتون تحتوي على ثمانين كعب زيتون أعطتني أربع صفائح زيت، لا ربح ولا خسارة، وما اعتمدت عليه لم يحصل، المهم انني لم أخسر ولكن التعب ذهب من دون نتيجة». يقول يونس انه أرغم على قطاف زيتوناته من دون الاستعانة بعمال «كي أوفر ثمن يد عاملة وهذا تطلب وقتا أطول للقطاف، كنا أنا وأفراد عائلتي الخمسة نستعين بأربعة أو خمسة عمال في الموسم وهذا لم يحصل هذا العام». يقول يونس انه كان يبيع حوالى 15 صفيحة زيت، «وهذه السنة لا زيت للبيع وما أنتجناه منه سيبقى للمؤونة، وبعد ذلك علي أن أتدبر أمري لأدفع الاقساط المدرسية». ويتساءل المزارعون عن السبب في تراجع الإنتاج، كانوا يتوقعون موسما كاملا كل عامين، وها هم للعام الثاني بدون موسم ومن دون إنتاج. يتحدث بعضهم عن تبدل العوامل الطبيعية وتأثيرها على الانتاج ونوعيته. يلفت خبراء ومهندسون زراعيون إلى تأثير غزارة الامطار في أيلول الماضي، وهو ما لمسه أصحاب معاصر الزيتون في منطقة البترون، ويؤكده مختار بلدة شبطين جان اغناطيوس الذي يملك معصرة حديثة في بلدته : «للسنة الثانية على التوالي تفتقد البترون لموسم زيتون جيد». يقول المختار»إن المزارعين قطفوا في العام الماضي نصف موسم وربع موسم أو ثلث موسم هذه السنة، و«المقطوعية» قليلة بسبب الامطار التي انهمرت بغزارة خلال شهر ايلول على دفعات. شرب الزيتون المياه، «بالإضافة إلى التقلبات التي حصلت في الطقس، بـــين حرارة مرتفعة وشتاء قوي أسقط الانتاج فضاع الموسم.. لقد تكلف المزارعون على أرضهم ولم يحصلوا على مقابل لتعبهم وأموالهم المصروفة». ويشير المخـــتار إلى أن كل ذلك سينعكس على سعر صفيحة الزيت الذي يتراوح ما بين 150 ألف ليرة و200 الف ليـرة. وهكذا بعدما قطع المزارعون الامل من موسم انتظروه بدأوا يتوقعون موسما مثمرا في العام 2010.
Source جريدة السفير العدد: 11455 25/11/2009 |

