صنوبر الشمال البري مهدد باليباس، ان لم يكن بسبب الحرائق فمن جراء الصندل المستفحل هذه الايام والذي تبدو أعشاشه واضحة وجلية للعيان نظرًا الى كثافتها وبوفرة اعدادها.
فأعشاش الصندل في كل غصن طري ساحلا وجبلا، والخوف يزداد من تكاثر الديدان وبالتالي انقراض الاخضر في الاحراج لأن اليباس بدأ يزداد في الاشجار والاغصان تباعًا، ولا تبدو في الافق اي ظواهر لمكافحتها او معالجتها وخصوصًا أن موسم تفقيس الديدان وخروجها من الاعشاش بدا يقترب، علما ان مكافحتها في الاعشاش لن تؤتي ثمارًا اكثر من المكافحات البيولوجية الجوية او الارضية كما يقول اكثر من مهندس زراعي او ناشط بيئي، ويجمع هؤلاء على الاشارة الى ان الدودة التي تبني عشا وتحافظ فيه على حرارة معينة وتتغذى من الاغصان والورق الاخضر، عبر ثقب هذه الاعشاش ان بواسطة عيدان طويلة او بنادق الصيد من أجل تغيير الحرارة فيها، لأن انخفاض درجات الحرارة يؤدي حتمًا الى موت الديدان التي تتأثر كثيرًا بالبرد والصقيع.
لذلك، توجه الناشطون البيئيون في منطقة زغرتا – الزاوية الى الجمعيات الاهلية والبلديات والحركات الكشفية، طالبين القيام بحملات في الاحراج حيث يكثر الصنوبر، ليتم صيد الاعشاش او ثقبها من دون أن يؤثر ذلك على نمو الاغصان وتاليا نمو الاشجار. واذا تعذر الوصول الى الاغصان، فوضع مواد لاصقة على جذوع الاشجار يحول دون انتقال الديدان من شجرة الى اخرى ومنع وصولها الى الارض حيث تتحول شرانق وتبقى مغلغلة في الارض حتى ايلول حين تصبح فراشة تطير وتضع المزيد من البيوض على الاغصان مجددا.
وقال رئيس “التجمع اللبناني لحماية البيئة” رفعت سابا، ان “هذه الآفة ليست محصورة في احراج منطقة زغرتا – الزاوية فحسب، بل هي في كل صنوبر الشمال البري في الكورة وعكار والبترون وبشري، والخوف من ان نصل الى يوم لا يعود فيه الصنوبر البري يشبع نهم الصندل، فينتقل الى الصنوبر الجوي، وهناك تكون الكارثة الاكبر”.
واشار الى انها “مشكلة معقدة تتعاون الدولة والهيئات المحلية في بعض الاحيان في مكافحتها، ثم تدخل في عالم النسيان ليعود الحماس الى الجميع بعد ظهور الاعشاش بكثرة في الاغصان. وهذا دليل على عدم المكافحة المنظمة والتخلي عن القيام بالواجب، وخصوصًا ان الجميع يتحدثون محليًا وعالميًا عن الانحباس الحراري، وشجرة الصنوبر هي افضل من يحاربه لانها قادرة على امتصاص الملوثات وثاني اوكسيد الكربون المسؤول الاساسي عن هذا الاحتباس”.
وأضاف: “صحيح ان دودة الصندل هي مشكلة كبيرة، لكن ما ظهر هذه السنة من قطع عشوائي للأحراج ولا سيما للصنوبر الضخم والمعمر من اجل التدفئة فاق خطره خطر دودة الصندل، ناهيك بما التهمته الحرائق والنيران في الاعوام الفائتة من هذه الاشجار”. وحذر من “تراخيص التشحيل التي تعطيها وزارة الزراعة الى عدد من متعهدي قطع الحطب وتستغل لتصبح تشحيلا عشوائيا يساهم في اقامة المشاحر وبيع الفحم وخصوصًا في البترون وحامات والجوار”.
Source: alharaka.org

