البترون – من طوني فرنجية -
ملتهبة في البترون لكنها أقل حماوة في بلدات القضاء المجاورة امتدادا حتى الوسط، وباردة في الجرد، رغم ان الطابع البلدي الانمائي غائب كليا عن الانتخابات ليحل محله التنافس العائلي الضيق الاطار وصولا الى “تمترس” العائلات وراء الاحزاب والتيارات السياسية على اختلافها، بحيث تظهر صورة المعركة المرتقبة في القضاء كأنها بين القوى السياسية المتصارعة على الساحة اللبنانية، فيما هي حقيقة وواقعا محصورة بزكزكة هنا، وثأر هناك، وتصفية حسابات هنالك.
ففي شكا على سبيل المثال، وصف البعض المعركة المقبلة بأنها معركة بين الروم الارثوذكس والموارنة. غير ان الواقع يؤكد ان كلا المرشحين لرئاسة البلدية الكتائبي ميشال خوري (ماروني) والمرشح الآخر القريب من النائب سليمان فرنجيه الرئيس الحالي للبلدية فرج الله الكفوري (ارثوذكسي) يحظيان بتأييد مختلف العائلات في البلدة التي ينضوي افرادها في مختلف الاحزاب والتيارات السياسية. وفي خلاصة الامر، بدا ان الصوت “السني” في البلدة قد يحسم المعركة، اذ ان عدد اصوات السنة مع المجنسين والعرب يقارب 350 صوتا، قد تتوزع على المتنافسين في حال لم يتدخل “تيار المستقبل” لمصلحة احدهم.
وبالعودة الى البترون المدينة، فان المعركة البلدية باتت سياسية بامتياز، اذ غاب عنها الانماء ورفع الحرمان ليحل محله “التسلل السياسي” و”الخطاب الخنفشاري”. فالنائب السابق سايد عقل مرشح قوى 14 آذار لرئاسة البلدية، حمّل الطرف الآخر تبعة ايصال الوضع الى ما وصل اليه، وقال لـ”النهار”: “ارادوها معركة، ونحن لها. نحن نعرف كيف تخاض المعركة، وليس اول معركة انتخابية نخوضها. نحن من تاريخ البترون ولسنا طارئين عليها، وان شاء الله سنبرهن ذلك من خلال الصناديق يوم الانتخاب”.
اضاف: “دعوناهم الى التوافق، فاذا بهم يريدون توافقا على ذوقهم ويريدون اعدادا وارقاما اكبر من حجمهم. قلنا بتوافق نصف – بنصف فلم يقبلوا، فاضطررنا الى المعركة ونحن لها وقد بدأنا بالاستعداد لخوضها. والبترونيون سروا كثيرا عندما ترشحت للبلدية وهم يعرفون الخدمات التي قمت بها اثناء النيابة. واثناء عملي السياسي لم اترك لي خصما”.
من جهته، توقع الرئيس الحالي للبلدية ومرشح قوى 8 آذار مرسلينو الحرك الا يكمل عقل المسيرة الانتخابية البلدية. وقال: “ان حقدهم هو الذي عرقل الاتفاق. واليوم اقول ان البلدية امام امتحان الناس واصواتهم. لقد حققنا العديد من البرامج ونعمل للانماء الشامل وعندنا الخطط والبرامج، وانا مستعد لاي مناظرة مع كل من يريد ان يحاسب او يسائل. انا اتعاطى الانماء وليس السياسة، واتطلع الى مرحلة مقبلة للبترون بالتعاون مع الوزير جبران باسيل لتأخذ حصتها من الانماء المتوازن، ونبعد عنها الحرمان الذي تتسم به منذ الاستقلال”.
ويعتبر المكلف الشأن البلدي في البترون من “التيار الوطني الحر” جرجي رستم: “ان التسلل الى المدينة فرض المعركة. نحن كنا مع ألا يحصل اي تدخل خارجي وان تبقى الامور محصورة بين البترونيين، لكن التسلل استفزنا واعتبرناه تدخلا خارجيا في امور البترون الداخلية. فالبلدية مسألة محلية عائلية انمائية وليست سياسية. ان يترشح سايد عقل وزينة ضو، فهذا من حقهما، وهما من ابناء البترون، وان يتدخل الوزير بطرس حرب فهذا ايضا من حقه لانه ابن البترون. ولكن كيف يحق للوزير طارق متري ان يتدخل وان يزور بيوتا معينة في البترون داعيا الى التصويت لسايد عقل؟ ثم كيف يحق لنائب رئيس مجلس النواب (فريد مكاري) ان يقول بعد اجتماع مع الرئيس امين الجميل “بحثنا في امور تتعلق بالانتخابات البلدية في الكورة والبترون”. ماذا عنده فريد مكاري في البترون؟”.
اما اوساط “تيار المردة” في القضاء فلها قراءة مقاربة لواقع قراءة “التيار الحر”. فالتنسيق قائم والحديث عن توافقات في بلدات الساحل والوسط مستمرة من دون ان يشمل ذلك البترون. وتؤكد هذه الاوساط احتدام معركتي البترون وشكا، واحدة للتأثير سياسيا على الوزير باسيل، والاخرى لاثبات نفوذ الوجود الكتائبي القديم العهد في البلدة، لكنها تشير الى انه في الحالين، فان حظوظ قوى الرابع من آذار “ليست قوية”.
في المقابل، تقول مصادر في “القوات اللبنانية” انها تسير الى البترون بمعركة او بدون معركة. فالجو ايجابي “ونحن مرتاحون كثيرا الى الوضع، وهناك من 60 الى 70 في المئة من البلديات انجزت التفاهمات حولها في الوسط والساحل، وغالبية بلديات الجرد كذلك، وفي نظرنا ان المعركة محسومة لمصلحتنا في الوسط والجرد، ونعمل لائتلاف في بلدية جران المستحدثة، لكن الامور لا تزال عالقة مع الكتائب. وكذلك هي الحال في كور وفي بلدتين او ثلاث اخرى.
وعندما تسأل عن الخلاف مع الكتائب يأتي الجواب من المصادر نفسها انه بين افراد العائلة الواحدة. فالعائلات منقسمة في ولائها السياسي، ولهذا ننتظر حلا عاجل للتباينات. وتضيف انه في حردين انجزت اللائحة برئاسة الرئيس السابق باخوس عساف وهو “قواتي”. وفي عبرين حصل شبه توافق بين 8 و14 آذار. اما الهري وراسنحاش (سنتيان) فهما محسوبتان لـ”تيار المستقبل”. وفي سلعاتا لا مشكلة مع الرئيس الحالي جورج سلوم وان كان قريبا من الفريق الآخر. وفي شبطين ألف اللائحة النائب سامر سعادة، لكن الصراع عائلي بامتياز بين عائلتي سعادة (كتائب) ونجم (التيار الحر). والباقي كله اجواء جيدة وايجابية وخصوصا في الجرد.
وبالنسبة الى “تيار المستقبل”، فهو ليس محرجا في البترون. ففي القرى السنية لن يكون هناك اي تدخل مباشر او غير مباشر منه ما دامت جميع العائلات تنتمي اليه، وتاليا فهو لن يقف مع جهة ضد اخرى، بل يسعى الى التوافق حيث يمكن ذلك.
حيال ذلك كله، كيف يبدو الواقع الانتخابي في البترون؟
الجرد شبه محسوم لقوى الرابع عشر من آذار، وفيه سبع بلديات هي: تنورين (مسقط الوزير بطرس حرب)، بشعلة، كفور العربي وحردين، مع امكان خرق ضئيل لقوى الثامن من آذار. اما دوما وكفرحلدا فحتى الساعة لا يزال الحديث عن مساع وامكان توافق. وعلم ان الاهالي فيهما قد فتحوا ابواب حوار مع الفريقين السياسيين بهدف ضمان المناخ الملائم لقيام تحالف او وفاق بلدي يتيح العمل الانمائي بعيدا من الصراع السياسي.
وفي الوسط، فان جران تسعى الى التوافق، بينما تتجه كفرحي وبقسميا الى معركة، وكذلك زان وإدة وإجدبرا، وتعمل عبرين للتوافق وهو قد يطاول كور. لكن هذا الاحتمال لا يزال ضئيلا.
وتبقى اشد المعارك في البترون ساحلا، علما ان سلعاتا حققت شبه توافق. وسيبقى رئيس بلدية كفرعبيدا رئيسا للائحة التي ستخوض قوى 14 آذار على اساسها المعركة في البلدة. وفي كبا يعمل المعنيون للتوافق بين اهل الصف الواحد بعدما برز انقسام بين القوى السياسية المتصارعة على خلفيات عائلية ضيقة.
وتبقى حامات حيث للمعركة عنوان آخر ظاهره سياسي، اما خلفية قسم منه فبيئي وانمائي، بعدما اخذ بعض الهيئات الاهلية على الرئيس الحالي للبلدية مظهر كرم اقامته مكبا للنفايات في الوادي المجاور للبلدة. وهو صراع قديم لم تستطع خلاله هذه الهيئات تحقيق اي مكسب على كرم سوى تقارير من وزارة البيئة ومنظمات بيئية تقول بضرورة ازالة المكب لانه يلوث البيئة، وكلها بقيت حبرا على ورق ولم تجد طريقها الى التنفيذ.



