تبكي البترون ابنها ألبير عسال، تبكيه وقلبها مغمس بالحزن والاسى. نعم، وجد جثمان ألبير بعد ثمانية أيام على خبر وقوع الطائرة، وضاع الأمل في لقائه حياً، فهل يعقل أن تغدر مياه البحر ببحّار؟ وهل يعقل أن تحدّ عائلة عسال مرتين في آن واحد؟ نعم، إنها مشيئة الله، إذ إن والد ألبير لم يرد لابنه أن يرحل وحيداً، فقرر أن يسبقه الى مثواه الأخير.
البترون وجوارها يغصان بالحزن الشديد، وشاح أسود موحد يغطيهما، وبصيص من أكاليل الزهر ينير طريق جثمان ألبير، لدى وصوله الى بلدته في تمام الساعة الثانية. لن تكون الرحلة الأخيرة لألبير عادية، لأن البترون أبت الا أن تودع ابنها على طريقتها. يصل جثمان ألبير اليوم، في تمام الساعة الثانية عشرة، مروراً بشوارع البترون، يحتضنه مركب بحري مزين بألوان العلم اللبناني، وستكون الأسهم النارية مرافقة للجثمان في جولته الوداعية. ويجتاز المركب الرئيسي البترون في اتجاه كاتدرائية مار اسطفان المجاورة للبحر، ليصلى على جثمانه في مأتم رسمي وشعبي ولتؤدي بعدها التحية للجثمان ثلة من قوى الأمن الداخلي، ليرقد قرب والده بسلام. غدرته مياه البحر، هذا البحر الذي قضى أغلب أوقاته في قعره، الذي عشقه ولم يخف منه يوماً، غدر به ولم يترك إلا ذكريات غطاس أحب لبنان ومياهه.
مهما تكن أسباب وقوع هذه الطائرة “المشؤومة”، طبيعية كانت أم سياسية، تبقى النتيجة واحدة “ألبير عسال ورفاقه في الرحلة…. ضحايا”. ومن الأم والزوجة والأولاد والإخوة تحية محبة الى ألبير ومن الأب المرحوم “أهلاً وسهلاً ابني”.
فؤاد حسّون
Source: albaladonline.com



