يعتلي جـــورج خــبــاز المسرح بــخــفــة لامــتــنــاهــيــة، مقتبساً كــتــابــاتــه مــن الــواقــع اللبناني والهموم الاجتماعية والاقتصادية بصياغة كوميدية مضحكة مبكية لبقة عــلــى عــكــس الــكــثــيــر مما يُعرض على الشاشات من تفاهات تحت شعار “الكوميديا”.
موهبة حقيقية تنمو في لاوعي الممثل الكوميدي، تُترجم مع كتابة كل نص ومــع كل صياغة للأفكار وبــلــورة للمعتقدات والمفاهيم، بشكل يعكس صـــورة العائلات اللبنانية ويــغــذيــهــا بــالــمــواقــف الطريفة البعيدة عن الابــتــذال. لا يبالغ جورج خبّاز في انتقاده للتدني فــي المستوى الثقافي والفني في العالم العربي ولا يتصنع في أحاديثه وتمثيله، ابن البيت الفني ينسج حضوراً متميزاً على خشبة المسرح، ابن المواهب المتعددة يسخّرها كلها في خدمة مسرحه الاجتماعي، ابن بلدنا نفتخر بوجوده كونه يشكل حالة استثنائية فنية بات من الصعب إيجاد حالة اخرى حقيقية مثيلة لها في بلد ينغمس في مستنقع الفن الهابط.
مسرحية ” Le professeur “ كأخواتها من صنع الفنان جورج خباز، لها رونقها وطعمها الخاصين، فهي تنقل واقع العائلات اللبنانية الــتــي تـــرزح تحت وطـــأة الضائقة المعيشية، منها من ينشغل في كيفية الـــزواج ومنها لا ينام من كثرة هموم الأولاد. هذه المسرحية برق نجمها بوجود الفنان الشامل وبــطــولــة فــيــفــيــان أنــطــونــيــوس التي عشقتها الشاشة اللبنانية واحتضنها المسرح الكوميدي، الى جانب الفنان الذي سطع نوره في الآونة الأخيرة كارلوس عازار، فنانٌ عرف كيف يدخل قلوب اللبنانيين بسرعة قصوى، وكيف يستفيد من الفرصة ليترجم موهبته أمام آلاف لا بل ملايين المشاهدين، وملايين المستمعين لمدى “أستذته” في التمثيل ولصوته الرائع الموروث عن الأب الــذي سبق وخــاض غمار الفن. نعم، شكّل كل من خباز وعازار حالة خاصة في هــذه المسرحية، حالة أبكت المشاهدين من كثرة الضحك، ولمست الجرح الذي تعاني منه العائلات اللبنانية، خصوصاً من ناحية انجرارها خلف المظاهر على حساب التقاليد والقيم العائلية الكبيرة والذي تميز بها لبنان. خباز نجح في ابقاﺀ شعلة حب العائلة في سلم أولويات مسرحه.
في هذه العجالة، كان لا بدّ من إلقاﺀ الضوﺀ على الموهبة الجديدة فــي العالم الفني، موهبة ورثــت ثقافة الغناﺀ وأثبتت قدرتها على تجسيد الأدوار بشكل طبيعي ولافـــــت، لــيــضــيــف الـــى الــشــاشــة الصغيرة الدقة وللمسرح الاحتراف، وتليق به الشاشات الكبيرة على عكس “مهنة التقديم”. كارلوس عــازار يتابع تألقه الفني، من دون كبوة غير محسوبة، ويكفي أنه يختار أعماله بعناية، ليستمر في النجومية.
في لحظة خاطفة من مسرحية “هاملت في ورطة” انبرى من يقول إن المسرح اللبناني أنقذ نفسه من ورطة الافلاس، وأنجب ابناً باراً، لكن قلة كانوا مستعدين للمراهنة على هذا الفتى النحيل من البترون، على أنه سيفعل أكثر من ذلك. جورج خباز رفــض كل هــذه الفرضيات، وانطلق نحو بناﺀ نفسه بنفسه، قبل أن ينصب نفسه واحـــدأً من حراس المسرح اللبناني الكوميدي الأصيل، وأثبت أن نجاح هذا “الفتى النحيل” في كل الأدوار التي عُرضت عليه لم تكن سوى البداية، وجورج خباز ما زال في البدايات… فليطمئن المسرح اللبناني.
تتحدث المسرحية عن مواطن فقير يعمل في متجر للأحذية نهاراً في مطعم ليلاً حيث يعزف لزوجته المغنية، قبل ان تأتيه فكرة تنتشله من عوزه، وهي أن يسلك طريق التبصير التي تجعل الناس يصدقون الى حين افتضاح امر يتعلق بعائلته، فيما تجري أحداث المسرحية في قالب كوميدي طريف.
وتعرض المسرحية على مسرح “جورج الخامس”.
Source: albaladonline.com


