Batroun Rotating Header Image

QATAR AIRWAYS special offers







آل بو جودة… انتشار واسع في المتن الشمالي

من اكبر العائلات المتنية، تلعب دورا محليا ووطنيا، ويرجع تاريخها الى سنوات قديمة كانت فيها اول من قدم المنطقة مساهمة في بنائها واعمارها، حتى بات انتشارها يشمل كل القرى مشكلة بذلك نسيجا وشبكة تعتبر من الاوسع والاكبر في المتن الشمالي انها عائلة… بو جودة.

من ساحل جل الديب حتى اعلى المتن ولا سيما بلدة ديــر الحرف، ينتشر آل بو جودة تجمعهم رابطة القرابة، فلا يــزالــون نسيجا واحــدا ويرجعون لجد اعلى، خيرالله ابي نجم الذي قدم الى دير الحرف من تولا في البترون بحدود العام، 1660 وتنتمي العائلة الى الطائفة المارونية، ولا تــزال تحمل طيبة ابنائها الاوائــل الــذيــن عملوا فــي الــزراعــة سنينا طوايلة، وكان “لصدى البلد” حديث مع الاستاذ سليمان بو جودة الذي استقبلنا في منزله في جورة البلوط بعد جولة في حديقته الخاصة التي يعتني بها بعد تقاعده من التعليم، ومن خيرات الارض الى عبق التاريخ واشراق الحاضر، يطول الكلام ويحلو، في تاريخ هذه العائلة العريقة.

كــان قــدوم العائلة الــى منطقة ساحل المتن، والتي لم تكن تُعرف حينها بالمتن الشمالي، بحدود العام 1660 م من تولا في البترون، وتلك الفترة عرفت انتشارا لمعظم العائلات المسيحية هناك، وكانت المنطقة في ما مضى آهلة الا ان هجمات المماليك المتكررة عليها بين 1301 و1307 ادت الــى هرب السكان منها وتحولها الى قفر، ومع انتصار العثمانيين على المماليك في معركة مرج دابق عام 1516 وبعد فترة باتت تلك المنطقة من ضمن اقطاع آل ابــي اللمع الذين عمدوا الــى استقطاب الاهالي لاستعمار المنطقة وتحويلها منطقة آهلة ناشطة وفي ظل مقدميتهم التي تحولت الى امــارة بعد العام 1711 في معركة عيندارة، جاﺀ آل بو جودة من البترون كما غيرها من العائلات التي استقرت فيها.

تتحدر العائلة فــي الاصـــل من آل الزعني والجد الاول الــذي قدم من البترون هو خيرالله ابــي نجم ابن “نجم الزعني” نسبة الى قرية في الداخل تدعى “الزعنية”، والذي استقر اول الامر في بلدة دير الحرف حيث اشترى ارضا من الامير عبدالله قيد بييه ابي اللمع منطقة واسمها “النعصة” ب 38 غــرشــا، ومــن دير الــحــرف انــتــقــل منهم الـــى خربة العدس والمسقى والغابة التي تقع شرق برمانا، ومن ثم انتقلوا الى جورة البلوط التي كانت خالية من السكان والــى فالوغا والعبادية. ومنهم من انتقل مباشرة من المسقى الى بقنايا وذلك بحدود العام 1638.

خرج مرة الامير عبدالله قائد بييه ابــي اللمع من صاليما برحلة صيد حتى دير الحرف، حيث استضافه خيرالله ابي اللمع لمدة ثلاثة ايام مع مرافقيه ولما لاقاه عنده من كرم وحسن ضيافة اطلق عليه الامير اللمعي لقب “ابو جودة” ويُروى بان المنادي خرج حينها ليبلغ السكان باللقب الجديد للجد الاول لآل بو جودة والذي منحه لاحفاده من بعده… “آل بو جودة”. والامير ابي اللمع هو الذي اشترى منه ابي نجم “النعصة” عند قدومه دير الحرف، ويــروي الخوري بولس ابو جودة بانه كتب في الحجة “بعنا النعصة لخيرالله النصراني” ويعتبر هو اول من اعلن نصرانيته من آل ابي اللمع.

كــانــت جــل الــديــب منطقة غير مأهولة، وبادئ الامر لم يقدم احد على الاستقرار فيها اذ كانت مجموعة من ابو جودة يعملون فيها ويستصلحون الاراضي في النهار ويعودون ليبيتوا في بقنايا عند اقاربهم، وكان العمل الاساسي الذي يشكل مورد العيش لهم هو الزراعة التي استمرت حتى اواســط القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وبذلك توسع انتشار العائلة ليشمل في ما بعد مناطق ساحل المتن في جل الديب والزلقا وانطلياس ومع الهجرات المحلية انتشرت اكثر ليصل منهم الى تربل في البقاع وبيت الدين والكحالة، ومنهم كذلك في الاردن وحــوران وكان انتقالهم اليها اثناﺀ الحرب العالمية الاولـــى، واخبرنا الاستاذ سليمان ابــو جـــودة بــانــه شخصيا صــدف عائلة في الاسكندرية في مصر تحمل لقب “ابو جودة”.

في العام 1881 هاجر من جورة البلوط اسعد صوما ابــو جــودة الى اميركا ولحق به اخوه مسعود صوما ابو جودة وكانت المرحلة التي بدأت تــأخــذ الــعــائــلــة بــعــيــدا عــن كونها مجتمعا زراعــيــا وامــا قبلها فكانوا يعملون بالارض، ويُروى عنهم كيف كانوا ينقلون الخضار من اراضيهم فــي جــل الــديــب الـــى بــيــروت على “الطنبر”، حتى ان حجج الارض تثبت تلك الفترة، ومــن الاخبار الطريفة آنذاك عن احد اجداد العائلة الذي باع قطعة ارض وكان بامس الحاجة للمال بثلاثين غرشا ولقي طمعا كبيرا من الشاري الــذي حــاول ان يحصّل الكثير من الارض منه مقابل هذا المبلغ الزهيد، فعندما كتب له الحجة نصّ له “قطعة ارض يحدها من الاربع جهات اربــع صلبان “وعندما جاﺀت المساحة مــع الاتـــراك لــم تستطع تحديد اي ارض له فارسلوا بطلب الرجل يستوضحونه حــدود الارض التي باعها قديما وكــان قد تقدم بالسن فقال لهم ممازحا” يعني مِنوَرثوا من بسكنتا لجل الديب”.

لا تــــزال الــعــائــلــة تــحــافــظ على تــرابــط ابنائها وتواصلهم فــي ما بينهم حتى ان قديما كانت تجتمع بعض العائلات مثل مكرزل، واكد، ابو سليمان وابـــو جـــودة بــديــر الحرف واحيانا بالمتين تثبيتا على انهم لا يــزالــون عصبة واحـــدة، وتجتمع العائلة اليوم تحت راية “رابطة آل بو جودة في لبنان والمهجر” ويرأسها الاستاذ وليم زرد ابو جودة، وكانت قــد تأسست سنة 1969 ورأسها حينها الاستاذ ادمون ابو جودة. وفي العام 1972 اصــدر الخوري بولس ابو جودة كتابا يؤرخ لتاريخ العائلة التي كرمته في نــدوة الــجــودة في جل الديب لصاحبها الدكتور بديع ابو جودة، واثناﺀ الندوة قدم الاستاذ سليمان ابو جودة اقتراحا يقضي بانه ماذا لو تنحت العائلة عن السياسة لمدة دورتــيــن متتاليتين “كانت العائلة في كل دورة نيابية ترشح احد ابنائها بعد اشتراكها مجتمعة في دعمه ماديا ومعنويا “وجمعت ما توفره لتمنحها كمساعدات للشباب الجامعي في الاختصاصات المختلفة، ويقول ابو جودة: ” كان حينها عدد سكان لبنان حوالي مليونين وكان بامكاننا بما نوفره ان نخصص 720 شابا جامعيا فماذا لو بثيناهم بين مليوني مواطن؟ واي دور سيكون بعدها للعائلة؟”.


Source: albaladonline.com

Leave a Reply

Spam Protection by WP-SpamFree